الشيخ محمد اليعقوبي
42
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
الحوزة وأصناف طلابها : وأُقدم لك مثالًا لشكلين من الحوزة : أحدهما يؤلف الرسالة العملية ويقعد في بيته وينتظر من يطرق بابه ويسأله ، والآخر يتوسل بمختلف الأساليب لإيصال الوعي الديني إلى المجتمع ، فإذا فشلت وسيلة جرّب غيرها ، فمثالهما كأمّين ، إحداهما تطبخ الطعام وتتركه إلى جانب ولدها المريض الضعيف المحتاج إلى الطعام ، فإن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ، وهو لا يعرف ما يصلح حاله ، فينتهي أمره إلى الهلاك ، وأخرى لا تكتفي بتهيئة الطعام ، بل تتفنن في إقناع الطفل بالأكل ، وكلما فشلت وسيلة أو لم يرغب بالطعام أعدت غيره وبوسيلة أخرى حتى يأكل ويسترد عافيته . إن المجتمع كالطفل المريض ؛ أما أنه كالطفل فلأنه قاصر ويحتاج إلى من يرعاه ويربيه ويحتضنه ، ومريض لأنه مليء بالأمراض الاجتماعية ويعمّه الفساد والانحراف وهو لا يعرف من أين وكيف يأخذ طعام المعرفة والإيمان ليعالج أمراضه ، والحوزة هي الأم الحنونة الرحيمة الرؤوفة الشفيقة الحريصة ، فأي الأُمَّين في المثالين أجمع لهذه الصفات الكريمة التي هي مشتقة من الأسماء الحسنى ، وقد أمرنا بالتحلي بها كما في الحديث الشريف : ( تخلقوا بأخلاق الله تبارك وتعالى ) فأي الأُمَّين حنونة رحيمة رؤوفة شفيقة حريصة ؟ الثانية طبعاً . أصناف الطلبة وتجسيد العمل بآية النفر : وأمامي صنفان من طلاب الحوزة الشريفة :